مجمع البحوث الاسلامية

277

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أن تعبد اللّه كأنّك تراه . . . » . وهذا إشارة إلى ما تعتقده الصّوفيّة من مشاهدة الحقّ في كلّ حال ، واليقين بأنّه مطّلع عليك ، فليس من الأدب أن تعصي مولاك بحيث يراك . ( 3 : 1172 ) الطّبرسيّ : ( بالعدل ) وهو الإنصاف بين الخلق والتّعامل بالاعتدال الّذي ليس فيه ميل ولا عوج . ( والاحسان ) إلى النّاس وهو التّفضّل . ولفظ الإحسان جامع لكلّ خير ، والأغلب عليه استعماله في التّبرّع بإيتاء المال وبذل السّعي الجميل . . . وقيل : ( العدل ) أن ينصف وينتصف ، ( والاحسان ) أن ينصف ولا ينتصف . ( 3 : 380 ) الفخر الرّازيّ : [ ذكر الأقوال المتقدّمة ثمّ قال : ] واعلم أنّ المأمورات كثرة ، وفي المنهيّات أيضا كثرة ، وإنّما حسن تفسير لفظ معيّن لشيء معيّن إذا حصل بين ذلك اللّفظ وبين ذلك المعنى مناسبة ، أمّا إذا لم تحصل هذه الحالة كان ذلك التّفسير فاسدا . فإذا فسّرنا العدل بشيء والإحسان بشيء آخر ، وجب أن نبيّن أن لفظ العدل يناسب ذلك المعنى ، ولفظ الإحسان يناسب هذا المعنى ، فلمّا لم نبيّن هذا المعنى كان ذلك مجرّد التّحكّم ، ولم يكن جعل بعض تلك المعنى تفسيرا لبعض تلك الألفاظ أولى من العكس ؛ فثبت أنّ هذه الوجوه الّتي ذكرناها ليست قويّة في تفسير هذه الآية . وأقول : ظاهر هذه الآية ، يدلّ على أنّه تعالى أمر بثلاثة أشياء ، وهي : العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، ونهى عن ثلاثة أشياء ، وهي : الفحشاء والمنكر والبغي ؛ فوجب أن يكون العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ثلاثة أشياء متغايرة ، ووجب أن تكون الفحشاء والمنكر والبغي ثلاثة أشياء متغايرة ، لأنّ العطف يوجب المغايرة . [ ثمّ شرح معنى العدل إلى أن قال : ] وأمّا ( الاحسان ) فاعلم أنّ الزّيادة على العدل قد تكون إحسانا وقد تكون إساءة ، مثاله أنّ العدل في الطّاعات هو أداء الواجبات ، أمّا الزّيادة على الواجبات فهي أيضا طاعات ؛ وذلك من باب الإحسان . وبالجملة فالمبالغة في أداء الطّاعات بحسب الكمّيّة وبحسب الكيفيّة هو الإحسان ، والدّليل عليه : أنّ جبريل لمّا سأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن الإحسان قال : « الإحسان : أن تعبد اللّه كأنّك . . . » . فإن قالوا : لم سمّي هذا المعنى بالإحسان ؟ قلنا : كأنّه بالمبالغة في الطّاعة يحسن إلى نفسه ويوصل الخير والفعل الحسن إلى نفسه ، والحاصل أنّ ( العدل ) عبارة عن القدر الواجب من الخيرات ، و ( الاحسان ) عبارة عن الزّيادة في تلك الطّاعات بحسب الكمّيّة وبحسب الكيفيّة ، وبحسب الدّواعي والصّوارف ، وبحسب الاستغراق في شهود مقامات العبوديّة والرّبوبيّة ، فهذا هو الإحسان . ( 20 : 101 - 104 ) القرطبيّ : [ نقل الأقوال في معنى العدل ثمّ قال : ] وأمّا ( الاحسان ) فقد قال علماؤنا : الإحسان مصدر أحسن يحسن إحسانا . ويقال على معنيين : أحدهما متعدّ بنفسه ، كقولك : أحسنت كذا ، أي حسّنته وكمّلته ، وهو منقول بالهمزة من حسن الشّيء . وثانيهما متعدّ بحرف جرّ ، كقولك : أحسنت إلى